الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
هذا بناء على قبول تفصيل « علي بن غراب » مع كون اللعن دليلا على الحرمة كما هو الظاهر ، وإن كان معناه اللغوي وبعض موارد استعماله أعمّ كما لا يخفى مثل : لعن اللّه من أكل زاده وحده « 1 » . هذا وطريق الجمع بينها بحمل المطلق على المقيّد ، فينتج جواز عمل الماشطة من دون أن تجلّي الوجه بالخرقة ، أو توصل الشعر بالشعر ، أو تستعمل الوشم ، أو وشر أسنان المرأة ( أي نشرها بالمنشار وفلجها ) ونمص شعرها ، أي نتفها . ولكن من هذه الأمور ما لا شكّ في جوازها ظاهرا إذا كان لزوجها أو لأهلها ، لأنّها زينة كالوشم ووشر الإنسان إلّا إذا كان بعنوان التدليس . ومنها ، ما هو مكروه على الظاهر ، كتجلّي الوجه بالخرقة لذهاب ماء الوجه ، بل يمكن أن يكون إرشادا إلى ما ذكر ، أعني ذهاب صفاء الوجه ، من دون كراهة ، وكذا المشارطة بناء على ما ذكره غير واحد من أنّ ما يعطي للمشارطة وشبهها لا ينقص غالبا عن أجرة المثل ، وقلّما يتداول المشارطة معهم أو يرى ذلك منافيا للمروّة ، ولكن بعد العمل قد لا يقبلون إلّا بأضعاف المبلغ لشدّة حرصهم وسوء قضائهم ، فلهذا أمرن بعدم المشارطة لكونها دليلا على الخسّة ، أو موجبة للأخذ حياء ، ثمّ قبول ما يعطى تحرّزا عن سوء المطالبة . ومنها : ما هو محلّ للكلام ، وهو وصل الشعر بالشعر كما سيأتي إن شاء اللّه . وعلى كلّ حال لا دليل فيها على الحرمة لو خلت عن ذلك كلّه . وينبغي هنا ذكر أمور : الأمر الأوّل : هل يجوز للمرأة وصل شعرها بشعر غيرها لا في مقام الخطبة وشبهها ممّا يكون تدليسا أحيانا ، بل للتزيين السائغ للزوج وأهلها ؟ ظاهر غير واحد من الروايات النهي عن ذلك ، إذا كان بشعر غيرها ، وهذه الرّوايات على أصناف ، بعضها تدلّ على الجواز مطلقا مثل :
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 78 ، باب كراهة الوحدة في السفر ، ح 3 ، بنقل عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 9 .